جلال الدين السيوطي

54

الاقتراح في علم اصول النحو

هذا الحديث رواية الأعاجم ، ووقع فيه من روايتهم ما يعلم أنه ليس من لفظ الرسول ، فلم يجب بشئ » . قال أبو حيان : « وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول المبتدىء : ما بال النحويين يستدلون بقول العرب وفيهم المسلم والكافر ولا يستدلون « 1 » بما روى في الحديث بنقل العدول كالبخاري ومسلم وأضرابهما ؟ فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث » انتهى كلام أبى حيان بلفظه . وقال أبو الحسن بن الضائع في « شرح الجمل » : تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة - كسيبويه وغيره - الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث ، واعتمدوا في ذلك على القرآن ، وصريح النقل عن العرب ، ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث ، لكان الأولى في إثبات فصيح اللغة كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه أفصح العرب . قال ابن خروف : « يستشهد بالحديث كثيرا ، فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروى فحسن ، وإن كان يرى أن من قبله أغفل شيئا وجب عليه استدراكه فليس كما أرى » انتهى . ومثل ذلك قول صاحب ثمار الصناعة : « النحو علم يستنبط « 2 » بالقياس والاستقراء من كتاب اللّه تعالى وكلام فصحاء العرب » فقصره عليهما ولم يذكر الحديث ؛ نعم اعتمد عليه صاحب البديع ، فقال في أفعل التفضيل :

--> ( 1 ) في الأصل : « بيستدلون » وهو تحريف ( 2 ) في نسخة أخرى : مستنبط